الشيخ أحمد الشيرازي
11
تعليقات الفصول في الأصول
الأولين من قبيل الأول والأخيرين من قبيل الأخير . قوله « قده » : وليس بنيا على المعنى السابق . يعني ليس هذا المعنى وهو السابق راجعا إلى المعنى الذي سبق ذكره وهو ما يبتنى عليه الشيء . قوله : إذ لا يفهم منه معنى البناء . وجه حصول معنى البناء في الأول دون الأخير هو أنه في الأول حركة استكمالية طولية ، ولا ريب في أن في الاستكماليات لهسا ثم لبسا وربحا ثم ربحا لا ؟ ؟ ؟ ؟ لبس وخلع وربح وخسران ، فالكمال اللاحق والصورة اللاحقة تبنى على الكمال السابق والصورة السابقة ، غاية الأمر تحذف عن الصورة السابقة نقصها . وهذا بخلافه في الأخير ، حيث أن بين البياض والسواد مثلا تضادا وتقابلا وتخالفا ، فلا بد من زوال أحد الضدين في تحقق الضد الآخر ، إذ عدم المانع شرط ، فليس القابل للضد الآخر الا المحل من حيث هو دون المحل المتلبس بالضد ، لان القابل لا بد وأن يجتمع مع المقبول ، والمحل المتلبس مع الضدين يستحيل أن يجتمع مع الضد الآخر وإلّا اجتمع فيه الضدان فلا يكون قابلا فلا يكون مبنى فلم يحصل البناء وهو المطلوب . وبهذا البيان البرهاني ظهر اندفاع ما لعله يتوهم من حصول معنى البناء في الأخير أيضا ، بتقريب أن المحل لا بد وأن يكون موجودا حتى يكون قابلا ، إذ الكلام في القابل الخارجي دون القابل التحليلي التعملي العقلي ، ولا ريب في أن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، ولا ريب في أن الاعراض المكتنفة بالشيء إما أمارات التشخيص على ما هو الحق عندنا وإما مشخصات على مذهب القوم فلا بد من اعتبارها في تشخص الشيء . فالبياض مثلا لا بد من اعتباره في